لعلَّ الخليفة «هارون الرشيد» هو أكثرَ خلفاء العصر العباسي شهرةً ومعرفةً بين الناس، وذلك لِمَا تحقَّق في عهده من نهضةٍ علميةٍ وأدبية؛ حيث قرَّب من مجالسه الشعراءَ والأدباءَ وأهلَ العلم، كما ازدهرت حركة التجارة الخارجية، ونمت العلاقات السياسية بين دولة الخلافة وممالك أوروبا، فأهدى الرشيدُ الهدايا النفيسة والطريفة للإمبراطور «شارلمان» التي عكَسَت ما وصلت إليه الحضارة العربية من تقدُّم آنذاك. كذلك طار صِيت الرشيد حتى بلغ الغربَ بسبب ما حَكَتْه روايات «ألف ليلة وليلة» عن الحياة الباذخة التي كانت عليها قصورُ الخليفة. كما يسرد المؤلِّف في هذا الكتاب الكثيرَ من الأحداث السياسية الكبرى في عهد الرشيد، مثل صعود «البرامكة» وتنامي نفوذهم، ثم محنتهم الشهيرة بسبب انقلاب الخليفة عليهم.