احتفى التاريخُ العربيُّ بالسيرةِ المحمديّة؛ فأفرد لها المجلداتِ الطِّوال، التي ذكرت أحداثَ ميلادِ ونشأةِ النبيِّ، وقد أسهبتْ في تناولِ أحداثِ حياتِه من المولدِ حتى الوفاةِ بتفاصيلَ كثيرةٍ مُعزَّزةٍ بالأسانيدِ ومُغرقةٍ في تفاصيلِ الأحداثِ وتواريخِها. ولمّا وضع العقّادُ هذا الكتاب لم يكنْ هدفُه عرضًا جديدًا للسيرةِ المحمديّة، بل أراد إبرازَ ملامحِ عبقريةِ النبيِّ الإنسان، الذي اصطفاه الله بظروفٍ مختارةٍ صقَلَت شخصيتَه، وبقدراتٍ إنسانيّةٍ فذّةٍ مكَّنَته من الاضطلاعِ بحملِ الرسالة. كما يقدّم لنا جوانبَ من حياةِ الداعي الرحيم، الرفيقِ بقومِه، والعالمِ بما يصلحُ لهم، فكان القائدَ العسكريَّ النبيل، والسياسيَّ المحنَّك الذي استطاع كذلك أن يُدبّرَ أمورَ دولةِ الإسلام الوليدةِ بمهارة. كما يقترب من صفاتِه الإنسانيّة، فهو الزوجُ العطوفُ والأبُ الحنونُ، رغم جسامةِ المهمةِ التي لأجلِها أُرسِل.