بَرَع «عباس محمود العقاد» في تناول شخصية الإمام «علي بن أبي طالب»، فجعل محورَ عرضه مناحي النفس الإنسانية، إذ استخلص من سيرة الإمام ما يلتقي بخصائص هذه النفس عنده. ففي سيرته مُلتقًى بالعواطف الجيَّاشة والأحاسيس المتطلعة إلى الرحمة والإكبار؛ إذ هو الشهيد أبو الشهداء، ومُلتقًى بالفكر؛ فهو صاحبُ آراءٍ فريدة لم يسبقه إليها أحدٌ في التصوف والشريعة والأخلاق، ومُلتقًى مع كل رغبةٍ في التجديد والإصلاح، حتى صار اسمُه عَلَمًا على الثورة. كما عرض الكاتب لطهارة نشأتِه، ونقاء سريرتِه، وعلوِّ همتِه، وقوة إرادتِه، وغزارة علمِه وثقافتِه، وروعة زهدِه وحكمتِه، وصدق إيمانِه وشجاعتِه، وثباتِه على الحق ونصرتِه، وتضحيتِه في سبيله بروحه. فقدم عرضًا وافيًا كافيًا جمع بين دفّتَي هذا العمل سيرةَ رجلٍ من أعظم ما أنجبت المدرسةُ المحمدية.