يُقدِّم العقاد في هذا الكتاب عبقريةَ «خالدِ بنِ الوليد» أو سيفَ الله المسلول؛ القائدَ العسكريَّ الفذَّ الذي تجلَّت قدراتُه الاستراتيجيةُ في حروبِ الرِّدَّة وفتحِ العراقِ والشام، بعد أن كسر جيوشَ الفُرسِ والروم، وهما من أعظمِ دولِ عصره، بتكتيكاتٍ حربيةٍ سبقت زمانَها، جعلتْه أحدَ القادةِ المميَّزين الذين لم يُهزَموا في أكثرَ من مائةِ معركةٍ كبرى. وقد كانت عبقريةُ خالدٍ العسكريةُ علامةً بارزةً حتى قبل إسلامِه؛ إذ كان له دورٌ مهمٌّ في غزوةِ أُحُدٍ وغزوةِ الخندق. وبإسلامِه كسب الحقُّ قوةً مخلصةً لا يهمُّها مجدٌ شخصيّ، بل تسعى لتحقيق ما آمنت به؛ فخدم الدينَ قائدًا وجنديًّا بالإخلاصِ نفسِه.