«أقام جمال الدين في مصر، وأخذ يبثُّ تعاليمه في نفوس تلاميذه، فظهرت على يده بيئة استضاءت بأنوار العلم والعرفان، وارتوت من ينابيع الأدب والحكمة، وتحررت عقولها من قيود الجمود والأوهام، وبفضله خطا فنّ الكتابة والخطابة في مصر خطوات واسعة.» رأى الكثير من المؤرخين أن دعوة «جمال الدين الأفغاني» إلى وحدة الشرق، ومحاربة الاستعمار ومقاومته، تجعله جديرًا بألقابٍ مثل منقذ الشرق، وباعث نهضته. في هذا الكتاب، يقدّم المؤرخ «عبد الرحمن الرافعي» سيرةً ذاتية متميزة لهذا الفيلسوف الإسلامي المستنير، بدايةً من طفولته والعصر الذي نشأ فيه، ومراحل حياته العملية بين الهند والآستانة ومصر، ذاكرًا الأحداث التاريخية المواكبة له، والحالة السياسية لمصر في ذلك الوقت. ثم يتطرّق إلى الثورة العرابية وتأثيره فيها، وإلى جمعية «العروة الوثقى» التي أنشأها. وقد تميّز هذا الكتاب بذكر صفات «الأفغاني» الشخصية، وآرائه الفلسفية والفقهية؛ ليصبح بذلك واحدًا من أشمل وأهم الكتب التي لم تغفل عن أي جانب من جوانب حياة هذا الفيلسوف الإسلامي.