عدالتهم المزدوجة، التي احتاجت ألفَ عدالة لتُحقّق مرادها، كانت لعنته في عالمه الغريب. لم يجد نفسه بين البشر، فطار في الآفاق إلى عالم الغربان، تلك الكائنات التي قال عنها البشر: نذير كارثة. ولو كان الغراب الذي شهد أول أخ يقتل أخاه حيًّا، لقال: البشر هم الشؤم الوحيد. فالشاهد يزعج، والحقيقة تُربك، ولذلك أحب ذلك الشخص عالم الغربان. هناك، حيث لا أقنعة ولا ادّعاء للخير، وجد ما عجز البشر عن منحه: الصدق. لم يعد بشرًا، ولا غرابًا تمامًا، بل كيانًا يقف بين الاثنين.