إن السؤال عن إمكان قيام الدولة الإسلامية إنما يجد دافعه في التباس صفة "الإسلامية" التي تُوصَف بها هذه الدولة، وفي جدل البنية والتكوين الذي تبلورت عبره الدولة الحديثة بسماتها المميزة. ولذلك فإن تحديدًا للصفة وسبرًا للتحولات التي تشكّلت من خلالها الدولة كفيلان بالجواب عن سؤال الإمكان. وهو إمكان يكشف البحث عن واقعيته بمقاربة مختلفة للقيم الإسلامية الإنسانية، وللمقاصد الشرعية، ولما تنطوي عليه المنظومة التشريعية من قدرة على التفاعل مع الوقائع المتغيرة، وعبر اقتراح تجديد في الفكر الأصولي يتجاوب مع التغيرات المتعددة الأبعاد. كما أن دعوى استحالتها تحتاج إلى مناقشة منطلقاتها وحججها؛ من أجل تبيّن تماسكها المنطقي وصحتها الواقعية، وهي استحالة يثبت البحث أوجه الخلل في افتراضاتها الأساسية.


ج.م220 ج.م270-18.52%
  • الشحن: